القاضي عبد الجبار الهمذاني
208
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في قدر ما يجب أن يختص به من العلم من يصلح للإمامة وما يتصل بذلك قد علمنا أنه لا يشترط في ذلك من العلم ما لا تعلق له بما يقوم به الإمام ، وما لا يكون أصلا لذلك ؛ لأنا متى اعتبرنا ذلك ، لم يكن بعض العلوم بأن يعتبر أولى من بعض ؛ وذلك يوجب كونه عالما بسائر اللغات ، وسائر الحرف ، وغير ذلك ، وقد ثبت فساد ذلك وبيناه فيما تقدم ، وأبطلنا به قول بعض المخالفين ممن يوجب في الإمام أن يعلم ما يجرى مجرى الغيب . وهذا القول إنما يتمسك به من يوجب كون الإمام معصوما منصوصا ، وقد أبطلنا ذلك . فالذي يجب أن يختص به العلم بالأمور التي يجب أن يقوم بها . فيجب أن يكون عالما أو في حكم العالم بما يتصل بالأحكام والشرائع ، يبين ذلك أن الحاكم يقوم بالأمور التي يقوم هو بها . فإذا لم يعتبر في الحاكم إلا ما ذكرناه ، فكذلك القول في الإمام . وبعد فلا يخلو إذا قال المخالف : يجب أن يعلم أكثر مما ذكرناه أن يوجب في كونه عالما أن يشتغل بنفسه وأن لا يحتاج إلى غيره في شيء من الأحكام ، أو يجوز ذلك فيه . فإن منعه لزمه أن يعلم كل ما يتصل بالأحكام من الفهم والإرث وما يتصل بالصناعات ، وبطلان ذلك يبين جواز رجوعه إلى غيره . فيجب أن يكون عالما بطريقة الاجتهاد فيما يعرض من الأحكام إذا كان طريقها الاجتهاد . فإن مهدت له